السيد محمد علي العلوي الگرگاني
63
لئالي الأصول
والظاهر أنّ الأوّل هو الحقّ ؛ لأنّه أوّلًا : نجد في كتب التاريخ مذكورٌ أنّ فلاناً هو أوّل من استعمل تلك الكلمة المعيّنة لمعنى معيّن واشتهرت وراج استعمالها بعده ، كما هو الحال أيضاً في عصرنا الحاضر حيث نجد استمرار عمليّة الوضع بكثرة مذهلة وفي جميع المواضيع . ثانياً : إنّ الوضع للألفاظ لا يكون إلّامن جهة احتياج عامّة الناس إلى المعاني المقصودة الموصلة بتوسّط الألفاظ ، فلذا نشاهد على مرور الأيّام من تكاثر وضع الألفاظ للمعاني ، خصوصاً في الصنايع المستحدثة المتداولة بين الناس ، فهو أحسن دليل وإشارة إلى أنّ وضع الألفاظ في الأزمنة السابقة كان بهذا النسق ، وليس بأمر حادث في زماننا هذا . فما تكلّف المحقّق المذكور وأتعب نفسه لإثبات كون الوضع من اللَّه تبارك وتعالى ، وكونه هو الواضع بتخيّل امتناع إحاطة البشر إلى جميع المعاني الغير المتناهية ، ثمّ تسلّم ذلك وقال : ( إنّ إبلاغ هذا التعهّد دفعة إلى جميع الناس وعامّتهم كان محالًا آخر ، واحتمال التبليغ تدريجاً غير نافع ، لأنّ حاجة البشر إلى تأدية المقاصد بالألفاظ تكون ضروريّاً لتوقّف حفظ نظامهم عليه . ثمّ قال : بل يسئل عن الخلق الأوّل كيف يبرزون مقاصدهم بالألفاظ مع عدم وضع وتعهّد بعدُ من أحدٍ ) . ثمّ جعل ذلك من الأمور المتوسّطة لأنّ التكوينيّات حتّى يكون مخلوقاً بيد اللَّه تبارك وتعالى وليس من التشريعات حتّى تكون بالوحي فقط ، بل يختار شقّاً ثالثاً من طريق الإلهام أو الوحي إلى نبيّ من الأنبياء بواسطة حكمة اقتضت بالطبع من وجود كلّ لفظ للمعنى المرتبط ، فليس ذلك بلا موجب واقتراح حتّى يؤدّي